المصطفى شقرون(صحفي)
1. مضمون البلاغ

البلاغ يرفض هذه التصريحات بشدة، معتبرًا أنها تشكل اتهامًا خطيرًا يمس بسمعة المؤسسات المغربية، وتصورها على أنها مخترقة من قِبل دولة أجنبية، مما يشكك في سيادة البلد وقوة أجهزته. كما يرى المجلس أن هذه الادعاءات قد تخدم أعداء الوطن، معتبرًا أن (م) يسعى لتحقيق مداخيل يوتيوب على حساب المساس بسمعة المؤسسات الوطنية.
2. التحليل القانوني والإعلامي
أ. من حيث مبدأ الإثبات (البينة على من ادعى)
وفقًا للقواعد القانونية والأخلاقية، فإن أي ادعاء يتضمن مزاعم خطيرة تتعلق بأمن الدولة والمؤسسات العامة يجب أن يكون مدعومًا بأدلة واضحة وقاطعة.
ح م ادّعى أن هناك “مخططًا إسرائيليًا” وراء مساءلته الصحفية، لكنه لم يقدم أي دليل على ذلك. وهنا تنطبق القاعدة القانونية الأساسية:
“البينة على من ادعى”، أي أن من يدعي وجود مؤامرة أو تدخل أجنبي عليه أن يأتي بقرائن تثبت ادعاءه، وإلا فإنه يدخل في باب التضليل أو القذف أو نشر الأخبار الزائفة.
ب. من حيث أخلاقيات الصحافة
حرية الصحافة مكفولة، لكن هذه الحرية مشروطة بالمسؤولية المهنية والأخلاقية.
المادة 1 من ميثاق أخلاقيات الصحافة في المغرب تؤكد على وجوب التحقق من صحة الأخبار وعدم نشر ادعاءات غير مثبتة.
تصريح م، وفق ما ورد في البلاغ، يخرق هذه المبادئ، لأنه يتضمن مزاعم غير موثقة تمس بسمعة مؤسسات الدولة.
ج. من حيث تداعيات التصريحات على الأمن الوطني
تصريح م يمس بصورة المغرب من خلال الترويج لفكرة أن “المخابرات الإسرائيلية تخترق مؤسسات الدولة”.
هذا النوع من الخطابات يمكن استغلاله من طرف جهات معادية، سواء داخليًا أو خارجيًا، مما يهدد الاستقرار الوطني.
طلب الحماية الملكية، في سياق كهذا، قد يُفسَّر على أنه محاولة لإحراج المؤسسة الملكية وإقحامها في نزاع صحفي داخلي، وهو أمر ترفضه الدولة تمامًا.
3. حقوق المجلس الوطني للصحافة
للمجلس الوطني الحق في مطالبة م بتقديم أدلته، وإذا لم يفعل، يمكنه اتخاذ إجراءات قانونية وفقًا لقانون الصحافة والنشر.
يمكن الاحتكام إلى القضاء في حالة ثبوت الإساءة إلى مؤسسات الدولة أو نشر أخبار زائفة تمس الأمن العام.
4. الخلاصة
تصريح ح م خطير لأنه يتضمن اتهامات غير مثبتة قد تؤثر على سمعة مؤسسات الدولة.
البينة على من ادعى، وإذا لم يقدم أدلة، فقد يُعتبر ذلك إخبارًا كاذبًا ونشرًا لمعطيات تمس بالأمن الوطني.
المجلس الوطني للصحافة محق في اتخاذ الإجراءات القانونية إذا ثبت أن هذه الادعاءات بدون أساس.
حرية التعبير لا تعني نشر نظريات المؤامرة دون دليل، خاصة إذا كانت تمس بمصداقية المؤسسات الوطنية.
التعليق: المصطفى شقرون:
ح م يبدو وكأنه يعيش في عالم من الخيال أكثر من عالم الصحافة! اتهام المجلس الوطني للصحافة بأنه ينفذ “مخططًا إسرائيليًا” ضده هو قمة الهروب إلى الأمام، بدلًا من تقديم أدلة واضحة على ادعاءاته أو الدفاع عن نفسه بشكل مهني.
إذا كان لدى م “قرائن” كما يدّعي، فلماذا لا يقدمها للرأي العام أو للقضاء؟ أم أن الهدف هو فقط الإثارة وزيادة عدد المشاهدات لجني أرباح من يوتيوب؟!
المجلس الوطني للصحافة محق في موقفه، فحرية التعبير لا تعني نشر نظريات المؤامرة دون دليل، خاصة عندما يتم إقحام جهات سيادية مثل المؤسسة الملكية في معركة شخصية بحتة. الصحافة ليست مسرحًا للدراما، ومن يريد أن يمارسها عليه أن يتحلى بالمسؤولية لا بالتهريج.